لماذا يخشى الكهل السياسي التغيير؟ | Why Political Elders Fear Change

لماذا يخشى الكهل السياسي التغيير؟ | Why Political Elders Fear Change
جدول المحتويات

    Why Political Elders Fear Change

    فخ "الاستقرار الفاشل": لماذا يرتعب الكهل السياسي من التغيير حتى لو غرق المركب؟

    The Trap of Failed Stability: Why Political Elders Fear Change Even When the Ship is Sinking


    تخيل أنك في طائرة محركاتها مشتعلة، والطيار يرفض بشدة تغيير المسار أو القفز بالمظلة، بل ويؤكد لك أن "البقاء في الهواء المشتعل أكثر أماناً من محاولة الهبوط في أرض جديدة". هذا بالضبط ما يفعله "الكهل السياسي". هو لا يدافع عن نجاحه، بل يدافع عن "الخوف" الذي يعرفه، هرباً من "الأمل" الذي لا يضمن مكانه فيه.

    لماذا لا يرحلون؟

    في عالم السياسة، من المفترض أن النتائج هي التي تحكم. إذا كانت السياسات لا تقدم خبزاً ولا أمناً، فالعقل يقول إن التغيير حتمي. لكن الواقع يخبرنا بقصة مختلفة تماماً. النخب القديمة (الكهول السياسيون) ليسوا مجرد أشخاص كبار في السن، بل هم "عقلية" ترى في التغيير تهديداً وجودياً يتجاوز خسارة المنصب إلى خسارة الهوية والسيطرة.

    1. الرعب من فقدان السيطرة الشخصية (المنظور السيكولوجي)

    تشير الدراسات النفسية (مثل دراسة Rodríguez-López وزملاؤه، 2022) إلى أن التهديد الذي يمس "السيطرة الشخصية" يدفع الأفراد للتمسك بالبنى التقليدية. الكهل السياسي قضى عمره يبني عالماً موازياً يتحكم في كل خيوطه. التغيير، بالنسبة له، يعني دخول "منطقة عدم اليقين".

    ببساطة: هو يفضل أن يكون ملكاً في قرية محطمة، على أن يكون مواطناً عادياً في دولة مزدهرة لا يملك مفاتيحها.

    2. فخ "الاختيار السياسي" (دراسة عجم أوغلو)

    في ورقة بحثية شهيرة بعنوان "Political Selection and Persistence of Bad Governments"، يوضح دارون عجم أوغلو كيف أن الأنظمة السيئة تعيد إنتاج نفسها. الكهل السياسي لا يحيط نفسه بالأكفاء، بل يحيط نفسه بمن هم "أقل كفاءة" منه لضمان عدم انقلبهم عليه.

    • الولاء قبل الكفاءة: عندما تصبح الأولوية هي البقاء، يتم استبعاد أي فكر تجديدي.
    • تآكل المؤسسات: مع الوقت، تصبح المؤسسة ضعيفة جداً لدرجة أنها لا تستطيع إنتاج بديل، فيبدو الكهل وكأنه "الخيار الوحيد" المتاح.

    3. التغيير ليس مجرد فكرة.. إنه "تكلفة" (المنظور الاقتصادي)

    التغيير السياسي في نظر النخب القديمة هو "عملية تفكيك مالي". السياسات الحالية، حتى لو فشلت في إنعاش الاقتصاد الوطني، فهي "ناجحة جداً" في إطعام شبكة من المنتفعين (الزبائنية السياسية). كما تذكر الوثائق حول "التفاعل السياسي"، فإن القادة يختارون السياسات التي تضمن ولاء النخب المؤثرة وليس التي تخدم المصلحة العامة.

    الخوف هنا مادي بحت: "إذا تغيرت قواعد اللعبة، من سيحمي ثرواتي؟ ومن سيضمن ألا أحاكم على إخفاقات الماضي؟".

    مثال توضيحي: متلازمة "السيستم" في دول التحول

    في العديد من دول "الربيع العربي" أو دول أمريكا اللاتينية، رأينا كيف تمسك الكهول السياسيون بسياسات تقشفية أو قمعية أدت لانهيار العملة. السبب لم يكن غباءً اقتصادياً، بل لأن "تغيير النهج" كان يتطلب التخلي عن احتكارات اقتصادية يملكها شخصيات سياسية أو رجال أعمال مقربون من السلطة. الفشل العام كان ثمناً مقبولاً مقابل الاستمرار الخاص.

    4. "لغة لا يفهمونها" (المنظور الاجتماعي)

    العالم اليوم يتحدث لغة الذكاء الاصطناعي، الاقتصاد الأخضر، والشفافية الرقمية. الكهل السياسي غالباً ما يعاني من "أُميّة وظيفية" تجاه هذه الأدوات. بالنسبة له، التغيير يعني الانتقال إلى ملعب لا يجيد اللعب فيه، لذا يصر على إبقاء المباراة في ملعبه الطيني القديم حيث القوة البدنية والروابط التقليدية هي التي تحسم النتيجة.

    الخلاصة: هل هناك مخرج؟

    الكهل السياسي لا يخاف من "فشل التغيير"، بل يخاف من "نجاحه". لأن نجاح التغيير يعني إثبات أن عقوداً من حكمه كانت عبئاً غير ضروري. المخرج لا يأتي بإقناع هؤلاء بالتغيير، بل ببناء "كتلة حرجة" من الوعي والمؤسسات الموازية التي تجعل تكلفة البقاء أغلى من تكلفة الرحيل.

    باختصار: لن يتركوا المقود طالما أنهم يعتقدون أن الطريق المسدود لا يزال يتسع لسياراتهم الفارهة.

    تعليقات