why-4-year-olds-master-languages-while-graduates-struggle
تخيل أنك قضيت 12 سنة في دراسة "كتالوج" قيادة السيارات، حفظت أنواع المحركات، وألوان الإطارات، وتاريخ اختراع المقود.. ثم عندما ركبت السيارة لأول مرة، لم تعرف كيف تتحرك متراً واحداً! هذا بالضبط ما تفعله بنا المناهج الدراسية في اللغة الإنجليزية. نحن ندرس "عن" اللغة، لكننا لا "نتحدث" اللغة.
السر في "الاكتساب" وليس "التعلم"
في الأبحاث الأكاديمية التي قدمها ستيفن كراشن (Stephen Krashen)، هناك فرق جوهري يغيب عن واضعي المناهج. الطفل لا "يتعلم" (Learn) لغته الأم، بل "يكتسبها" (Acquire).
شرح أكاديمي مبسط:
- التعلم (Learning): هو عملية واعية، تشمل حفظ القواعد والمفردات والتركيز على "شكل" الجملة. وهذا ما يحدث في المدارس.
- الاكتساب (Acquisition): هو عملية لا واعية (Subconscious)، تشبه الطريقة التي نلتقط بها عاداتنا. الدماغ يمتص اللغة من خلال "المعنى" وليس "القواعد".
لماذا تسقط القواعد في اختبار الواقع؟
المشكلة في القواعد أنها تسكن في منطقة "المراقب" (Monitor) في الدماغ. عندما تحاول التحدث، يبدأ عقلك في مراجعة القاعدة: "هل أضع s المفرد هنا؟ هل هذا ماضي مستمر؟". هذه المراجعة تبطئ تدفق الكلام وتصيبك بالارتباك.
الطفل الصغير لا يعرف ما هو "الفاعل" أو "المفعول به"، لكنه يستخدمهما بدقة مذهلة. لماذا؟ لأنه يعتمد على التعلم الضمني (Implicit Learning)، وهو قدرة الدماغ على اكتشاف الأنماط المتكررة في الكلام دون الحاجة لشرحها.
نظرية "المدخلات المفهومة" (Comprehensible Input)
وفقاً للدراسات فإن اللغة تدخل الدماغ بطريقة واحدة فقط: عندما نفهم ما يقال لنا. إذا كنت تشاهد فيلماً بالإنجليزية وتفهم 70% من السياق، فإن دماغك يقوم تلقائياً ببرمجة الـ 30% المتبقية.
المناهج الدراسية تفعل العكس؛ تعطيك كلمات معزولة وقواعد جافة لا سياق لها، فتبدو للدماغ كأنها شيفرات رياضية مملة، فيقوم "بفلترتها" ونسيانها فور الخروج من الامتحان.
دراسة حالة: "مرشح العاطفة" (The Affective Filter)
لماذا يتعلم الطفل بسرعة؟ لأنه لا يخجل! في دراسة حول Affective Filter، وُجد أن التوتر والقلق والخوف من الخطأ تعمل كـ "جدار" يمنع اللغة من الوصول لمراكز التعلم في الدماغ.
في الفصل الدراسي، المعلم يصحح لك كل خطأ، مما يرفع جدار القلق لديك. أما الطفل، فيخطئ ويضحك والجميع يشجعه، مما يجعل قناة التعلم لديه مفتوحة بالكامل.
الخلاصة: كيف نتعلم مثل الصغار؟
إذا أردت التحدث بلغة جديدة، توقف عن كونك "طالباً" وكن "طفلاً":
- استمع أكثر مما تتكلم: الصغار يقضون عامين في الاستماع فقط قبل نطق كلمة واحدة (فترة الصمت).
- ركز على المعنى: شاهد محتوى تحبه (أفلام، ألعاب، قصص) واهتم بفهم القصة، لا بفهم القواعد.
- اهدم جدار الخوف: الخطأ ليس فشلاً، بل هو إشارة إلى أن دماغك يعيد ترتيب البيانات.
في النهاية، اللغة مهارة تُمارس وليست معلومة تُحفظ. المناهج الدراسية تعامل اللغة كأنها "تاريخ" أو "جغرافيا"، بينما هي في الحقيقة "عضلة" تنمو بالاستخدام اليومي البسيط.

تعليقات