Political Masks: How the "Voice of the People" Becomes Their Worst Nightmare
هل وثقت يوماً بـ "بطل" خذلك؟
تخيل شخصاً يقف في وسط الساحة، يصرخ بأعلى صوته ضد الفساد، يشير بإصبعه نحو المسؤولين ويصفهم باللصوص، ويعدك بأنه سيكون "درعك وسيفك". تشعر أخيراً أن هناك من يسمعك. تمنحه صوتك، ترفعه على الأكتاف حتى يصل إلى الكرسي. وبمجرد أن يغلق عليه باب المكتب الفخم، يختفي ذاك الثائر، ويحل محله مسؤول "أقذر" ممن انتقدهم. بل وأكثر من ذلك، يبدأ في تبرير نفس الأفعال التي كان يراها بالأمس جرائم! هذه ليست مجرد صدفة، بل هي ظاهرة سياسية مدروسة تسمى "الانتهازية النفعية".
أولاً: "استحواذ النخبة".. عندما تصبح لغتك سلاحاً ضدك
في الأوساط الأكاديمية، يتحدث المفكر "أولوفيمي تايوو" (Olúfẹ́mi Táíwò) عن مصطلح خطير يسمى Elite Capture (استحواذ النخبة).
ببساطة، هذا يعني أن الأشخاص الأقوياء أو الطموحين سياسياً يقومون بـ "سرقة" المصطلحات التي يستخدمها المظلومون (مثل: العدالة، حقوق الشعب، محاربة الفساد). يستخدمون هذه الكلمات كمطية للوصول إلى أهدافهم الشخصية. السياسي هنا لا يهتم فعلياً بالفقراء، لكنه يعرف أن لغة "المظلومية" هي أسرع طريق لقلوب الجماهير.
ثانياً: المعارضة المستأنسة.. هل كان "ثائراً" أم "طالباً للوظيفة"؟
تشير الوثائق البحثية حول Controlled Opposition (المعارضة المستأنسة) إلى أن بعض الأنظمة أو الشخصيات تخلق "سراباً" من المعارضة.
هذا السياسي الذي يبدو شرساً في انتقاده، قد يكون في الحقيقة يمارس ما يشبه "الابتزاز السياسي". هو يرفع سقف النقد ليس رغبة في الإصلاح، بل ليرفع "سعره" أمام الدولة. الهدف النهائي ليس إسقاط الفساد، بل الحصول على Co-optation (الاحتواء السياسي). أي أن يتم تعيينه في منصب سامٍ لكي "يسكت". بمجرد تعيينه، تنتهي مهمته الثورية ويبدأ في حماية المنظومة التي كان يهاجمها.
ثالثاً: الميكافيلية والشخصية السامة في القيادة
الأبحاث النفسية في مجال القيادة، مثل دراسة "جونايد رضا"، تتحدث عن Machiavellian Leadership (القيادة الميكافيلية).
السياسي "القذر" يتمتع بذكاء اجتماعي حاد يسمح له بالتلاعب بالآخرين. هو يرى الناس "أرقاماً" أو "أدوات" توصله للهدف. بالنسبة له، النقد هو مجرد "تكتيك"، والصدق هو "ضعف". لذلك، لا يشعر بتناقض أخلاقي عندما يمارس الفساد بعد تعيينه؛ لأن مبدأه الأساسي هو: "الغاية تبرر الوسيلة".
رابعاً: فخ الشعبوية (Populism).. نحن ضد "هم"
يعتمد هذا النوع من السياسيين على Populism (الشعبوية). يصور المجتمع كفريقين: "الشعب الطاهر" (الذي يمثله هو) و"النخبة الفاسدة" (التي يهاجمها).
هذا الخطاب العاطفي يغلق عقول الناس عن التفكير في برامج عمل حقيقية. السياسي الشعبوي لا يقدم حلولاً تقنية، بل يقدم "عداوات". وعندما يصبح هو جزءاً من تلك "النخبة" التي كان يهاجمها، يجد نفسه مضطراً لأن يكون أكثر قسوة وفساداً ليثبت لمواليه الجدد (في السلطة) أنه أصبح واحداً منهم تماماً.
دراسة حالة: "الواعظ السياسي"
تشير بعض الدراسات (مثل مقال "أدابيمبي" حول الأنبياء المزيفين) إلى أن هذه الظاهرة تتعدى السياسة لتصل إلى استغلال الدين أو "النبوءات المسيسة".
بالمثل، "البطل السياسي المزيف" يقدم وعوداً خلاصية. هو يوهم الناس أن وجوده في المنصب هو "الخلاص الوحيد". لكن الواقع يثبت أن وصوله للمنصب هو "نهاية الخلاص" وبداية دورة جديدة من الفساد، حيث يستخدم خبرته في المعارضة لإغلاق الثغرات أمام المعارضين الحقيقيين.
الخلاصة: كيف نحمي أنفسنا؟
الدرس المستفاد هو أن النقد الحاد ليس دائماً دليلاً على النزاهة. أحياناً يكون النقد هو "السيرة الذاتية" التي يقدمها الانتهازي للسلطة ليقول لهم: "أنا مزعج جداً، فاشتروا صمتي بمنصب".
الحل يكمن في مراقبة "البرامج" لا "الأشخاص"، والوعي بآليات Elite Capture، لكي لا نلدغ من الجحر مرتين.
