كيف يلعب الاعلام الموازي دوره في الدفاع عن الانظمة الدكتاتورية

كيف يلعب الاعلام الموازي دوره في الدفاع عن الانظمة الدكتاتورية
جدول المحتويات

    How Parallel Media Serves as a Shield for Authoritarian Regimes

    هل تساءلت يوماً لماذا تبدو بعض الأنظمة القمعية محبوبة جداً على الإنترنت؟ تخيل أنك تتصفح "تيك توك" وتجد شاباً يصور بساطة العيش في ظل نظام شمولي، أو "مؤثراً" يشرح لك بلغة بسيطة كيف أن المعارضة مجرد "مؤامرة خارجية". هذا ليس مجرد رأي شخصي؛ إنه جزء من آلة جبارة تُسمى "الإعلام الموازي". في هذا المقال، سنفكك هذه الآلة لنعرف كيف يتم تحويل هاتفك الذي في جيبك إلى أداة لحماية "الكرسي".

    أولاً: ما هو الإعلام الموازي؟ (شرح أكاديمي مبسط)

    في العلوم السياسية الحديثة، لم يعد الديكتاتور يعتمد فقط على "قناة الدولة الرسمية" المملة. بل ظهر ما نسميه البروباجندا الحسابية (Computational Propaganda).

    ببساطة: هي استخدام الخوارزميات، الحسابات الآلية (البوتات)، والبيانات الضخمة للتلاعب بالرأي العام. الإعلام الموازي هو شبكة من الحسابات، المواقع الإخبارية "المستقلة" ظاهرياً، والمؤثرين الذين يتم توجيههم من غرف مغلقة لخلق واقع بديل يدعم النظام دون أن يحمل شعار الدولة الرسمي.

    ثانياً: "غسيل المعلومات".. كيف تصبح الكذبة حقيقة؟

    تستخدم هذه الأنظمة تقنية تسمى غسيل المعلومات (Information Laundering). تبدأ الدورة بـ:

    • النشر الأولي: حساب وهمي أو موقع مجهول ينشر خبراً كاذباً (مثلاً: المعارض الفلاني يتقاضى أموالاً من جهة خارجية).
    • التضخيم: تقوم جيوش إلكترونية (الذباب الإلكتروني) بنشر الخبر بكثافة حتى "يصعد" في التريند.
    • الشرعنة: يقوم إعلامي "مستقل" أو قناة "موازية" بنقل الخبر باعتباره "ما يتداوله رواد التواصل"، وهنا تصبح الكذبة خبراً يستحق النقاش.

    دراسة حالة: يشير تقرير EEAS 2025 إلى أن شبكات صينية وروسية استخدمت مواقع تبدو كأنها "صحف محلية" في دول أفريقية وأوروبية لنشر روايات تخدم مصالحها، وهي تقنية تُعرف بـ Paperwall.

    ثالثاً: سيكولوجية "الإجماع الوهمي"

    لماذا نصدقهم؟ لأن الإنسان يميل بطبعه لتصديق ما يعتقد أن "الجميع" يصدقه. هذا ما يسمى أكاديمياً Astroturfing.

    المعنى: هو خلق انطباع زائف بوجود دعم شعبي عفوي وواسع لسياسة معينة. عندما ترى آلاف التعليقات تمدح الزعيم، عقلك الباطن يبدأ في التشكيك في معارضتك له. الإعلام الموازي لا يهدف لإقناعك دائماً، بل يهدف أحياناً إلى "إرهاقك" وجعلك تشعر أن صوتك المعارض لا قيمة له وسط هذا "الطوفان" من المؤيدين.

    رابعاً: الاستبداد الرقمي (Digital Authoritarianism)

    بحسب دراسة Kalathil (2020)، الاستبداد لم يعد يعني إغلاق الإنترنت، بل يعني "احتلاله". الأنظمة الديكتاتورية اليوم تستثمر في:

    1. السيادة الرقمية: السيطرة على البنية التحتية للإنترنت لسهولة التجسس.
    2. تصدير التكنولوجيا: دول مثل الصين وروسيا تصدر أدوات المراقبة والتلاعب بالمعلومات لأنظمة أخرى (Convergence).
    3. خوارزميات الولاء: تحويل منصات الأخبار الوطنية إلى "ساحات خوارزمية" تعطي الأولوية للمحتوى الموالي وتخفي المحتوى الناقد.

    الخلاصة: هل نحن ضحايا؟

    الإعلام الموازي هو "القوة الناعمة" للقبضة الحديدية. هو لا يحتاج للسجون إذا استطاع السيطرة على "الوعي". الحل يبدأ بامتلاك الوعي المعلوماتي (Information Literacy)؛ أي أن نسأل دائماً: من يمول هذا المحتوى؟ ولماذا يظهر لي الآن؟ وكما يقول المثل: "إذا لم تدفع ثمن السلعة، فاعلم أنك أنت السلعة".. وفي عالم السياسة، أنت "الرأي العام" الذي يحاولون صناعته.


    تم إعداد هذا المقال بناءً على تحليل أحدث تقارير التضليل الإعلامي والدراسات الأكاديمية لعام 2025/2026.

    تعليقات