How Affective AI Reads Your Emotions for Personalized Ads
تخيل أنك تشعر بالملل وأنت تتصفح هاتفك، وفجأة يظهر لك إعلان لفيلم أكشن مثير. أو أنك تشعر بالإحباط، فتجد إعلاناً لتطبيق تأمل يعرض لك خصماً فورياً. هل هي صدفة؟ لا، إنها الكاميرا التي "شعرت" بك. في المستقبل القريب، لن تكتفي وسائل التواصل بمراقبة ما تنقر عليه، بل ستراقب "كيف تشعر" تجاه ما تراه.
1. ما هو الذكاء الاصطناعي العاطفي؟ (تعريف أكاديمي)
بناءً على مفاهيم التسويق العصبي (Neuromarketing)، يمكننا تعريف الذكاء الاصطناعي العاطفي بأنه فرع من الحوسبة يسعى لتطوير أنظمة قادرة على التعرف على المشاعر الإنسانية وتفسيرها والاستجابة لها.
ببساطة، هو محاولة لمنح الآلة "ذكاءً وجدانياً". تستخدم هذه الأنظمة كاميرا الهاتف أو الحاسوب لتحليل ما يسمى نظام ترميز حركات الوجه (FACS). هذا النظام يحلل التغيرات الطفيفة في عضلات وجهك ليحدد هل أنت سعيد، حزين، غاضب، أو حتى "مندهش بشكل طفيف".
2. من منظور "اقتصاد الانتباه": مشاعرك هي العملة
تشير وثائق الأمم المتحدة حول اقتصاد الانتباه (Attention Economy) إلى أن انتباه البشر أصبح سلعة نادرة. الشركات تتنافس على كل ثانية من وقتك.
الذكاء الاصطناعي العاطفي هو الأداة المثالية لربح هذه المنافسة. بدلاً من عرض إعلان عشوائي، ستقوم الخوارزمية بقياس "التفاعل العاطفي اللحظي". إذا رأت الكاميرا أن عينيك اتسعتا (دليل على الاهتمام) عند رؤية حذاء رياضي، ستقوم الشبكة فوراً بتكثيف إعلانات الأحذية لك. مشاعرك هنا تتحول من إحساس داخلي إلى "بيانات رقمية" قابلة للبيع والشراء.
3. كيف سينتشر هذا الابتكار؟ (نظرية روجرز)
حسب كتاب إيفريت روجرز "انتشار الابتكارات" (Diffusion of Innovations)، فإن أي تقنية جديدة تمر بمراحل. نحن الآن في مرحلة "المبتكرين".
في البداية، قد نرى هذه التقنية في تطبيقات الألعاب أو فلاتر السناب شات التي تتفاعل مع تعابير وجهك. لكن سرعان ما ستنتقل إلى "الغالبية المبكرة" من المستخدمين عندما تدرك منصات مثل تيك توك وإنستغرام أن تحليل المشاعر يزيد من الوقت الذي يقضيه المستخدم على التطبيق بنسبة هائلة. التقنية بسيطة في استخدامها، وهذا ما يجعل انتشارها سريعاً وحتمياً.
4. الجانب المظلم: التحيز والخداع الخوارزمي
هنا يجب أن نتوقف عند مشكلة التحيز الخوارزمي (Algorithmic Bias). تشير تقارير شركة IBM إلى أن الأنظمة التي تتدرب على بيانات غير متنوعة قد تخطئ في فهم المشاعر.
مثال: قد تفسر الخوارزمية ملامح وجه معينة من ثقافة معينة على أنها "غضب" بينما هي في الواقع مجرد "تركيز". هذا قد يؤدي إلى استبعاد فئات معينة من العروض التسويقية أو الأسوأ: عرض محتوى يثير قلقهم بشكل متعمد لأن "القلق" يدفع الناس للشراء أكثر أحياناً.
5. دراسة حالة تخيلية: "إعلان بيتزا اللحظة الحزينة"
لنفرض أن خوارزمية فيسبوك رصدت عبر الكاميرا (بعد أخذ إذنك طبعاً في شروط الخدمة الطويلة التي لا نقرأها) أن ملامحك تدل على "الإرهاق" في تمام الساعة الثامنة مساءً.
الخوارزمية تعرف من بياناتك السابقة أنك تحب البيتزا. في تلك اللحظة، سيظهر لك فيديو قصير لبيتزا ساخنة مع صوت "قرمشة" عالي. احتمالية طلبك للبيتزا في هذه الحالة تزيد بنسبة 70% مقارنة بما إذا ظهر لك الإعلان وأنت في حالة نشاط أو شبع. هذا هو "التخصيص اللحظي" في أبهى (أو أرعب) صوره.
الخلاصة: هل نحن مستعدون؟
الذكاء الاصطناعي العاطفي ليس مجرد أداة تقنية، بل هو إعادة صياغة للعلاقة بين الإنسان والآلة. نحن ننتقل من عصر "البيانات الديموغرافية" (عمرك، موقعك) إلى عصر "البيانات النفسية اللحظية".
بينما قد يوفر لنا هذا تجربة مستخدم أكثر سلاسة وإعلانات تهمنا فعلاً، إلا أنه يضع خصوصيتنا العاطفية في مهب الريح. في المرة القادمة التي تبتسم فيها لهاتفك، تذكر: قد يكون هناك معلن في الجانب الآخر يسجل هذه الابتسامة ليبيعك شيئاً ما.
