The Mirage of Justice: Why Taxes Fail in Corrupt Socialist States
هل تدفع ضريبة لتبني وطناً أم لتمول قصراً؟
تخيل أنك تعمل 12 ساعة يومياً. في نهاية الشهر، تأتي الحكومة وتأخذ نصف دخلك. يخبرونك بصوت مرتفع في التلفزيون: "هذا من أجل الفقراء، من أجل المستشفيات المجانية". لكنك تذهب للمستشفى فلا تجد دواءً، وتنظر للفقراء فتجدهم يزدادون بؤساً، بينما تظهر القصور فجأة للمسؤولين "المدافعين عن الشعب". هذه هي اللعبة الديماغوجية. الضريبة هنا ليست أداة اقتصادية، بل هي "حقنة تخدير" للشعب ووسيلة لنهب المنتج لصالح الفاسد.
أصل القصة: الضريبة كعقد اجتماعي مشوه
ببساطة، الضريبة هي اشتراك تدفعه للدولة لتدير لك حياتك العامة. تاريخياً، بدأت كجزية أو تمويل للحروب. لكن في الفكر الاشتراكي، كما تشير الملفات (مثل دراسة سويزي وبيتشيوتو)، كان يُنظر إليها كأداة "لتأميم" الثروة. المشكلة تبدأ عندما تتحول الضريبة من وسيلة لتمويل الخدمات إلى وسيلة لمعاقبة أي شخص يحاول النجاح خارج عباءة الدولة.
عندما يقتل الطمع نفسه: درس "منحنى لافر"
هناك قاعدة بسيطة في الاقتصاد تسمى "منحنى لافر". تقول القاعدة: إذا رفعت الضرائب جداً، ستقل أموالك في النهاية. لماذا؟ لأن الناس ببساطة سيتوقفون عن العمل بجهد، أو سيهربون أموالهم للخارج، أو سيتحولون للاقتصاد الخفي (تحت الطاولة). في الدول الاشتراكية الفاسدة، الدولة تظن أنها تملك جيوب الناس. النتيجة؟ ينهار الإنتاج، وتهرب الاستثمارات، ويبقى "الديماغوجي" يخطب في الناس عن التضحية بينما الخزانة فارغة.
الديماغوجية وسوء استخدام الأيديولوجيا
الأنظمة الفاسدة تستخدم شعارات "العدالة الاجتماعية" كغطاء. وفقاً لدراسة (Gandhi & Mihaljek)، فإن هذه الأنظمة تعاني من "إهمال تقني" للضرائب. هم لا يهتمون بكفاءة التحصيل، بل يهتمون بالسيطرة. الضريبة في النظام الاشتراكي المتشدد غالباً ما تكون عقابية. هي تهدف لكسر قوة الطبقة الوسطى والمستثمرين، ليبقى الجميع معتمداً على "عطايا" السلطة. هذا ليس اقتصاداً، هذا ترويض سياسي.
أمثلة من الواقع: دروس لا تُنسى
- تجرية يوغوسلافيا : كانت تحاول دمج الاستثمارات الغربية مع نظام اشتراكي. النتيجة كانت تخبطاً في قوانين الضرائب بين الجمهوريات المختلفة، مما خلق بيئة غير مستقرة طردت المستثمر وهزت ثقة المواطن.
- الصين (دراسة Heady & Mitra): الصين أدركت مبكراً أن "الضريبة" لا تنجح بدون إصلاح الأسعار وإصلاح الشركات. الدول التي فشلت هي التي حاولت جمع الضرائب بعقلية "النهب" دون إعطاء حرية للسوق ليتحرك.
- دول أوروبا الشرقية: دول مثل رومانيا وبلغاريا عانت طويلاً. في البداية، كان المواطن يرى الضريبة "سرقة حكومية" لأن الدولة كانت تأخذ كل شيء ولا تقدم شيئاً. التحول للنظام الرأسمالي كان صدمة، لأن بناء "ثقافة ضريبية" أصعب من كتابة قانون ضريبي.
مشكلة الدول المتحولة: "إرث الفساد"
عندما تسقط الاشتراكية وتبدأ الرأسمالية، تظهر مشكلة ضخمة. الجهاز الإداري الذي كان فاسداً في العهد الاشتراكي، لا يتغير بلمسة سحرية. الموظف الذي كان يرتشي ليغلق ملف شركة حكومية، سيفعل الشيء نفسه مع الشركات الخاصة. المواطن الذي لم يرَ خدمة طبية جيدة لعقود، لن يدفع ضريبة دخله طواعية. الفشل هنا ليس في الأرقام، بل في "فقدان الثقة".
الخلاصة: هل هناك حل؟
الضرائب في الدول الاشتراكية الفاسدة لا تحقق أهدافها لأن "الهدف" أصلاً ليس التنمية، بل البقاء في السلطة. الحل يبدأ بالشفافية؛ أن يرى المواطن أين تذهب أمواله بالمليم. بدون مؤسسات قوية تحاسب الفاسد، ستظل الضرائب مجرد "إتاوة" مغلفة بشعارات براقة. وبدون احترام "منحنى لافر" وإعطاء الناس حافزاً للعمل، ستظل هذه الدول تدور في حلقة مفرغة من الفقر والخطابات الرنانة.

تعليقات