تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجال ادارة الأعمال

تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجال ادارة الأعمال
جدول المحتويات

    Application of Artificial Intelligence in The Business

    تطبيق الذكاء الاصطناعي في الأعمال: ملخص أكاديمي

    شهد الذكاء الاصطناعي (AI)، الذي بدأت مبادرات تطويره في الخمسينات، تطوراً كبيراً بفضل التقدم في تكنولوجيا المعلومات. لقد تزايد تطبيق الذكاء الاصطناعي على الرغم من الشكوك الأولية التي أدت إلى ما يسمى "شتاء الذكاء الاصطناعي". ويعد الذكاء الاصطناعي اليوم أداة أساسية لدعم عملية اتخاذ القرار، وإجراء المحاكاة المختلفة، وتطوير المزايا التنافسية للمؤسسات.

    1. تعريف الذكاء الاصطناعي وخصائصه

    الذكاء الاصطناعي هو تخصص علمي حديث يهدف إلى إنشاء نظريات وآليات وتطبيقات جديدة تقوم على تطوير أنظمة تحاكي الذكاء والسلوك البشري.

    أ. المفاهيم والأهداف الرئيسية

    • أنواع الأنظمة: يشمل الذكاء الاصطناعي أنظمة ذات خصائص وسلوكيات شبيهة بالبشر، بالإضافة إلى أنظمة ذات تفكير عقلاني وأنظمة مصممة لتبدو كالبشر.
    • الهدف الأساسي: يتمثل الهدف الرئيسي في تطوير نظام يمكنه أن يحل محل البشر في سياق طريقة التفكير، وإنشاء بدائل لاتخاذ القرار، ودعم عملية اتخاذ القرار أو تحليل البيانات.
    • الأنظمة الآلية: يرتبط الذكاء الاصطناعي أيضاً بالأنظمة الآلية التي تمتلك القدرة على التفكير أو لديها مستوى ذكاء يمكنها من اتخاذ القرارات وتكييف سلوكها مع خصائص البيئة المحيطة بها.

    ب. تصنيفات الذكاء الاصطناعي (Weak AI و Strong AI)

    يمكن تقسيم مفاهيم الذكاء الاصطناعي بناءً على قدرتها على التعلم إلى نوعين رئيسيين:

    • الذكاء الاصطناعي الضعيف (Weak AI): يتعلق بالأنظمة التي تسعى إلى تقليد الكائنات البشرية وطريقة اتخاذها للقرارات. تقتصر هذه الأنظمة على تحقيق أهداف محددة يسهل تحقيقها، وحل المشاكل البسيطة دون الحاجة إلى النظر في البدائل.
      مثال: أنظمة الملاحة التي تتعرف على لغات مختلفة، وأنظمة التعرف على الرموز المختلفة.
    • الذكاء الاصطناعي القوي (Strong AI): يتعلق بالتفكير الاستباقي وعملية اتخاذ القرار المستقلة، وهي من خصائص البشر. هذه الأنظمة قادرة على حل المشاكل المعقدة التي تتطلب تفكيراً منطقياً ومنظماً. يمكن اعتبار هذا النوع فرصة لحل المشاكل التي لا يستطيع البشر حلها، ولكنه قد يشكل تهديداً لأنه يمكن أن يصبح مكتفياً ذاتياً ومستقلاً عن البشر.

    ج. مفاهيم التعلم في الذكاء الاصطناعي

    تعتمد قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعلم على نوع النظام وتصميمه، وتُقسَم أساساً إلى:

    • التعلم الآلي (Machine Learning): هي عملية تعلم تشبه التعلم البشري، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي ببناء المعرفة وتخزينها بناءً على الخبرة وجمع البيانات التجريبية. يهدف إلى التعرف على الأنماط التي تُبنى على أساسها الخوارزميات، مما يمكن النظام من التعرف على المواقف وتشكيل سلوكه وفقاً للحالة المحددة.
      مثال: محاكاة حركة المرور في التقاطعات المزدحمة لإنشاء خوارزميات للتنبؤ وإدارة تدفق حركة المرور.
    • التعلم العميق (Deep Learning): مشابه للتعلم الآلي ولكنه يتميز بإنشاء شبكات عصبونية (Neuron Networks) أثناء التعلم. غالباً ما يُستخدم في التعلم متعدد الطبقات لإنشاء برامج معقدة مصممة لحل المشاكل المعقدة، ويتطلب تدخل مشغل بشري كمثال لكيفية حل المشكلة.
    • الشبكات العصبونية (Neuron Networks): تشبه الدماغ البشري، وتتكون من عدة عناصر مترابطة في شبكة تتيح التعلم القائم على الأمثلة. تُستخدم هذه الشبكات للإشراف على الأنظمة والعمليات المعقدة وتحسينها. وهي قابلة للتطبيق بشكل خاص في تطوير الذكاء القوي.

    2. مجالات تطبيق الذكاء الاصطناعي في الأعمال

    يُستخدم الذكاء الاصطناعي في مجموعة واسعة من الأنشطة داخل المؤسسات، وله تأثير كبير على الأداء التنظيمي.

    أ. إدارة علاقات العملاء (CRM)

    يجد الذكاء الاصطناعي تطبيقاً في الاستجابة لاستفسارات العملاء تلقائياً، سواء عبر المكالمات الهاتفية أو وسائل التواصل الاجتماعي.

    • زيادة الكفاءة: يقلل التعلم الآلي من الوقت اللازم لتلقي العميل للإجابة، ويجمع بيانات يمكن تحليلها لإنشاء مساعدين افتراضيين.
    • المساعدون الافتراضيون: يستخدم العديد من المنظمات المساعدين الافتراضيين، مما يقلل من عبء عمل الموظفين بنسبة تصل إلى 30%، ويسمح لهم بالتركيز على مهام أخرى.
    • الاستناد إلى الأنماط: تعتمد هذه الأنظمة على الكلمات المفتاحية والأنماط المحددة مسبقاً، حيث يجمع الذكاء الاصطناعي المعرفة عن العميل من خلال تحليل سلوكه.

    ب. التسويق والمبيعات

    يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل المتخصصين في التنبؤ باحتياجات ومتطلبات العملاء، من خلال جمع وتحليل المعلومات بكفاءة وفعالية أكبر.

    • التحليل التنبؤي: يُستخدم الذكاء الاصطناعي لإجراء أنواع مختلفة من التحليل التنبؤي لمحاكاة الاتجاهات والنتائج المحتملة لتنفيذ استراتيجية التسويق.
    • التأثير على المزيج التسويقي: يؤثر الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على المزيج التسويقي (المنتج، السعر، الترويج، الموقع)، مما يسمح بإنشاء خطط تسويق أكثر دقة وتخصيص الخطة وفقاً لمتطلبات العملاء.
    • أمثلة على التطبيق:
      • أنظمة التعرف على صوت العميل وتعبيرات الوجه.
      • تطبيقات الهواتف الذكية للمساعدة في التنقل داخل مراكز التسوق.
      • محاكاة شكل العميل في ملابس جديدة دون الحاجة للتجربة الفعلية.
      • توصية الملابس بناءً على الخصائص الجسدية للعميل.

    ج. إدارة المخاطر

    تعتبر إدارة المخاطر مبدأ أساسياً في نظام إدارة الجودة (القائم على المخاطر). يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحلل أنواعاً مختلفة من المتغيرات ويقترح مجالات الخطر لتجنبها.

    • التطبيقات المالية: يمكنه تحديد القروض والائتمانات والاستثمارات الخطرة. وله تطبيق خاص في شركات التأمين لتخفيض المخاطر المتعلقة بإصدار بوالص التأمين، وفي تحديد المخاطر الائتمانية للعملاء.
    • سلسلة التوريد: يُظهر الذكاء الاصطناعي قابلية تطبيق خاصة في إدارة المخاطر في سلسلة التوريد المعقدة، باستخدام تقنيات مثل البيانات الضخمة (Big Data) وأجهزة الاستشعار لجمع وتحليل البيانات والتنبؤ بالخطر.
    • مخاطر الذكاء الاصطناعي نفسه: يجب الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي نفسه يمكن أن يشكل خطراً إذا لم يتم التحكم فيه، لا سيما في حالة الذكاء الاصطناعي القوي الذي يمكن أن يصبح مكتفياً ذاتياً ويقرر أن البشر غير ضروريين.

    د. الأنظمة القائمة على المعرفة (Expert Systems)

    تُستخدم هذه الأنظمة لدعم عملية اتخاذ القرار ومساعدة الإدارة في حل مشكلة محددة.

    • آلية العمل: تعتمد هذه الأنظمة على جمع المعرفة من مختلف المتخصصين في مجال معين، وتستخدم هذه المعرفة لإنشاء اقتراحات أو تقديم مساعدة لحل مشكلة محددة.
    • التطبيقات: قابلة للتطبيق في إدارة الجودة لأن القرارات تكون مبنية على حقائق موثقة. كما تستخدم على نطاق واسع في الرعاية الصحية لمساعدة الطاقم الطبي في إيجاد حلول للحالات الطبية المحددة.

    3. المتطلبات والتحديات لتطبيق الذكاء الاصطناعي

    يتطلب تطبيق الذكاء الاصطناعي الناجح استثماراً كبيراً في الموارد المالية والبنية التحتية، ويتوقف على الكفاءة التنظيمية .

    • التحول الرقمي (Digital Transformation): يجب على المنظمة إجراء تحول رقمي لأعمالها، والذي يهدف إلى تغيير نموذج الأعمال التقليدي وتحويل المنظمة إلى المجال الافتراضي (السحابة).
    • الكفاءة: تتحدد إمكانيات استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال بالكفاءة الفنية (المعدات والأجهزة) والكفاءة التكنولوجية (إمكانيات استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في أداء المهام).
    • التحديات: قد تواجه المنظمات تحديات تتمثل في مقاومة الموظفين والإدارة، ولذلك يجب التخطيط للمشاريع بشكل تدريجي وتوفير التواصل المناسب لإعلام الموظفين بأهداف المبادرة ومزاياها.
    • المخاطر الرئيسية: على الرغم من المزايا، هناك خطر مرتبط بسوء استخدام الذكاء الاصطناعي، وخطر استبدال العمالة البشرية، وإمكانية أن يتولى الذكاء الاصطناعي إدارة النظام بالكامل.

    مصدر المقال: هذا المقال هو ملخص محتوى البحث الأكاديمي بعنوان "APPLICATION OF ARTIFICIAL INTELLIGENCE IN THE BUSINESS" المنشور في المجلة الدولية لبحوث الجودة (International Journal for Quality Research) المجلد 15 (2).

    تعليقات