كيف استعادت روسيا قوتها السياسية والاقتصادية في العالم

كيف استعادت روسيا قوتها السياسية والاقتصادية في العالم

How Russia Regained Its Political and Economic Power in the World

في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي، أصبحت روسيا تعاني من اقتصاد ضعيف ومكانة سياسية متضائلة على الساحة العالمية. ومع ذلك، على مدى العقود القليلة الماضية، حققت روسيا عودة ملحوظة، واستعادت قوتها السياسية والاقتصادية من خلال مجموعة من مبادرات السياسة الخارجية الاستراتيجية، والسياسات الاقتصادية المبتكرة، وتجدد الفخر الوطني. سوف يستكشف هذا المقال كيف حققت روسيا هذا التحول المثير للإعجاب وما هي الدروس التي يمكن تعلمها من تجاربها.

مبادرات السياسة الخارجية الإستراتيجية

أ. نظرية الدول المرساة

إن أحد العوامل الرئيسية وراء عودة روسيا إلى الظهور هو تبنيها لنظرية "دول المرساة"، والتي تفترض أن نفوذ أي دولة يتناسب بشكل مباشر مع عدد الدول الأخرى التي يمكنها جذبها إلى مدارها. ومن خلال تنمية علاقات وثيقة مع الدول المجاورة مثل بيلاروسيا، وأوكرانيا، وكازاخستان، تمكنت روسيا من إبراز قوتها ونفوذها خارج حدودها. على سبيل المثال، استخدمت موسكو صادرات الطاقة والتعاون العسكري للحفاظ على مستوى من السيطرة على هذه البلدان، وبالتالي توسيع نطاق نفوذها.

ب. ضم شبه جزيرة القرم

كان العامل المهم الآخر في تنشيط روسيا هو تحركها الجريء لضم شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014. ولم يُظهر هذا الإجراء رغبة روسيا في تأكيد مصالحها بأي وسيلة ضرورية فحسب، بل أضاف أيضًا منطقة قيمة إلى المحفظة الجيوسياسية الروسية. . كان الضم بمثابة نقطة تحول في السياسة الخارجية الروسية، مما يشير إلى التحول بعيدًا عن سلبية حقبة ما بعد الاتحاد السوفييتي ونحو نهج أكثر استباقية للدفاع عن مصالحها.

السياسات الاقتصادية المبتكرة

أ. نموذج التنمية الذي تقوده الدولة

كان الانتعاش الاقتصادي في روسيا يتغذى على نموذج التنمية الذي تقوده الدولة والذي يعطي الأولوية للصناعات المحلية والتقدم التكنولوجي. وبموجب هذا النموذج، تلعب الحكومة دورا مركزيا في توجيه الاستثمارات، وتشجيع البحث والتطوير، وتقديم إعانات الدعم للقطاعات الرئيسية مثل الطاقة والدفاع والفضاء. ومن خلال التركيز على الصناعات ذات التقنية العالية والقطاعات الاستراتيجية، تمكنت روسيا من تنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على صادرات النفط والغاز.

ب. المبادرة التكنولوجية الوطنية

كما نفذت الحكومة الروسية مبادرة تكنولوجية وطنية تهدف إلى تعزيز الإبداع ودفع التقدم التكنولوجي. يقوم هذا البرنامج الشامل بتمويل مشاريع بحثية في مجالات مختلفة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا النانو والحوسبة الكمومية. ونتيجة لذلك، قطعت روسيا خطوات كبيرة في تطوير التقنيات المتطورة ووضع نفسها كدولة رائدة عالميًا في مجالات مثل الروبوتات، واستكشاف الفضاء، والأمن السيبراني.

تجدد الفخر الوطني

أ. التجديد الثقافي

بالإضافة إلى إنجازاتها في مجالي الاقتصاد والسياسة الخارجية، شهدت روسيا انبعاث الفخر الوطني والهوية الوطنية. وقد انعكس هذا الشعور المتجدد بالذات في أشكال التعبير الثقافي المختلفة، بما في ذلك الفن والأدب والموسيقى والسينما. من الفيلم الذي نال استحسان النقاد "Leviathan" (2014) إلى التمثال الشهير لبطرس الأكبر، أعاد الروس اكتشاف تاريخهم وتراثهم ومكانتهم في العالم.

ب. الأعياد والاحتفالات الوطنية

فضلاً عن ذلك، أعادت روسيا إحياء الأعياد والاحتفالات التقليدية، مثل ماسلينيتسا (كرنفال ما قبل الصوم الكبير) ويوم النصر (إحياء ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية)، لتعزيز الشعور بالهوية الوطنية المشتركة والغرض. لا تجمع هذه المهرجانات الناس معًا فحسب، بل تمثل أيضًا رموزًا قوية للثقافة الروسية وقدرتها على الصمود.

إن عودة روسيا الملحوظة في العقود القليلة الماضية تقدم دروساً مهمة للدول الأخرى التي تسعى إلى إعادة تأكيد نفوذها على الساحة العالمية. ومن خلال مزيج من مبادرات السياسة الخارجية الاستراتيجية، والسياسات الاقتصادية المبتكرة، وعودة الفخر الوطني، أظهرت روسيا أنه حتى القوى الأكثر تعرضاً للاضطهاد قادرة على استعادة مكانتها وتأكيد مصالحها على الساحة الدولية. ومن الأفضل للدول الأخرى أن تدرس النجاحات التي حققتها روسيا وتطبقها في سياقاتها الخاصة، حيث أن مبادئ إدارة الحكم الفعالة هي مبادئ عالمية وخالدة.

© Manajmnt

شارك على :

تعليقات